الوطن ميديا
صحافة الوطن العربي في صحيفة واحدة
ALWATAN MEDIA
سياسية ثقافية رياضية مستقلة
Independent Political & Cultural Online
newspaper
Navigation
الرئيسية
الجزائر
السودان
اليمن
البحرين
المغرب
العراق
ومشيناها خطى
اتصل بنا
ملف النكبة
أخبار بالفيديو
مراسلون
الاردن
الكويت
السعودية
من القاهرة
الامارات
تونس
عمان
يومياتي
فلسطين
لبنان
ليبيا
مصر
موريتانيا
سوريا
بحث الموقع
كلام عابر
قطر
الحياة اللندنية
الموعد اللبنانية
الرياضية
شارك برأيك
قصاصات فلسطينية
الملف الحقوقي
القدس العربي
فنون عالمية بالفيديو
ارشيف كلمة الوطن ميديا
صدى الوطن
رسائل القراء
مجلة حريتي
شؤون عربية
تشكيل وفنون
تحقيقات
مناشدات حقوقية
نبض فلسطين - اولى
نبض فلسطين - ثانية
نبض فلسطين - ثالثة
نبض فلسطين - رابعة
نبض فلسطين - خامسة
نبض فلسطين - سادسة
نبض فلسطين - سابعة
نبض فلسطين - ثامنة
نبض فلسطين - تاسعة
نبض فلسطين - عاشرة
نبض فلسطين -11
نبض فلسطين - 12
نبض فلسطين -13
نبض فلسطين -14
نبض فلسطين 15
نبض فلسطين 16
اقصوصات فلسطينية
نبض فلسطين - 18
نبض فلسطين - 19
منظمات
منظمة مراسلون بلا حدود
منظمة صحفيون بلا صحف
منظمة العفو الدولية
منظمة حقوق الانسان
مواقع
دليل العرب الشامل
اتحاد الكتاب العرب
كوورة
شبكة نسيج
جهة الشعر
دليل المواقع العربية
اتحاد كتاب الانترنت العرب
مركز دراسات الوحدة العربية
موسوعات
الموسوعة العربية
موسوعة ويكبيديا
مراكز بحثية
الباحث العربي
اعلاميات
العربية.نت
قناة الجزيرة
بي بي سي
سودانت
خدمات صحفية وبحثية
اتحاد الصحفيين العرب
الصحفي العربي
شبكة الصحفيين الدوليين
مركز حماية و حرية الصحفيين
معهد الصحافة الدولي
الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية ال
دليل الصحافة المغربية والعربية
صحيفة الحوار المتمدن
الحوار المتمدن
المركز التقدمي لدراسات وابحاث مساواة المرأ
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World
مركزابحاث ودراسات الحركة العمالية والنقابي
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار
مركز حق الحياة لمناهضة عقوبة الاعدام
نبض فلسطين - الاسرة النموذجية
اعترافات مريض بالسكري
الكاتب :عبد الرسول توم /رام الله
كانت النتائج كارثية بالنسبة لي ، أصبحت أعيش بوضع نفسي سيء ، لدرجة لم اعد احتمل الخروج من البيت أو حتى الذهاب للعمل ، قاطعت معظم أنواع الطعام و الشراب ، خسرت من وزني كثيرا ، مزاجي أصبح عصبيا ، شعرت بخوف كبير ، كنت أتصور الموت كل لحظة ، كأن الحياة توقفت هنا ، وأنا احمل عصا ارتكز عليها من اثر العملية الجراحية، فعضلات رجلي قد ضعفت إلى درجة ان بدأت أتلقى علاجا طبيعيا .
مرض السكري من الأمراض الشائعة والمزمنة في تاريخنا المعاصر ، لا أريد ان أتحدث عن أنواعه،ولكن ارغب في الحديث عن علاقتي بهذا الصديق الذي اعمل جاهدا للمحافظة على صداقة جيده معه ، حتى أتمكن من الحياة وأحافظ على ذاتي جسديا ونفسيا وأعيش كباقي أبناء البشرية المعافيين من المرض .
بدأت علاقتي مع صديقي هذا في العام 1992 ،كان عمري 28 عاما، حيث أجريت لي عملية جراحية في ركبتي نتيجة خطأ طبي تسبب بكسر للغضروف وأحدث نزيف حاد في الركبة، وكان ان وصف لي الطبيب الكورتزون كعلاج للالتهاب بعد العملية ، وبعد أيام قليلة بدأت اشعر بأعراض جديدة ، كالعطش الشديد والحاجة للتبول باستمرار والدوران وغيرها من الأعراض .
لم اكترث كثيرا حيث قيل لي أنها بسبب الدواء الذي أتعاطاه، وفيما بعد نصحني احد الأطباء بإجراء فحوصات تحليلية للدم، وبالفعل تبين ارتفاع بنسبة السكر في الدم ، إلى مستوى يظهر إصابتي بالمرض بعد تكرار الفحوصات بشكل دوري .
استمرت هذه الحالة تلازمني ما يزيد عن عام ، كنت اخجل ان أقول أني مريض بالسكري ، وهذا ما جعلني اقلل زياراتي حتى للأقارب والأصدقاء ، كان عزائي إيماني بقضاء الله وقدره ، لكن جلست مع نفسي كثيرا وأخذت أفكر بكل الاتجاهات ، بدأت أقرا عن المرض ، لم اترك موقعا الكترونيا أو كتابا إلا وراجعته وتابعت ما ينشر فيه عن المرض .
هل اترك المرض ينخر عظامي ، أم أواجهه ، أم أتعرف عليه وأكون صداقه معه ؟؟
بدأت اعرف خفايا هذا المرض وأكون خيوط صداقة معه ، حتى أصبح الصديق والصاحب ، عرفت قواعده ، ما يثيره ويزعجه ، وما يحبه ويبعث السعادة فيه ، أصبحت اعي انه عدو لدود مدمر وقاتل ،إذا تجاوزت حدوده، وصديق حميم إذا حافظت على قانونه.
وعليه غيرت أسلوب حياتي بشكل كبير ، لم احرم نفسي من طعام وشراب، ولكن أتناولها باعتدال وحذر ، نصنع الحلويات في المنزل من كنافة وكيك وبسكويت وغيرها بطريقة تتلاءم مع كوني مريض بالسكري .
جلست مع نفسي وأعطيت صديقي الجديد عهدا ووعدا بالا أتجاوز حدوده ، أتجنب الغضب و(الزعل ) ، ابتعد عن كل ما يثيرني ، آخذ الأمور ببساطة ، أتعامل مع الآخرين بود واحترام ، أسامح ، لا (أثور) لأي سبب كان ، اشتري راحتي بهدوئي ، اعُد ليس فقط للعشرة بل للعشرين ان كان الأمر يتطلب ذلك.
عرفت ان ممارسة الرياضة هي أفضل علاج ، خاصة المشي قال لي صديقي " امشي ففيه الراحة والحيوية والانتعاش "، المشي يخلص الجسم من كل الشوائب .
تعلمت خلال سنوات صحبتي لمرضي ان ابتعد عن تناول الدهون والنشويات ، فهي ترفع نسبة السكر في الدم ، توجهت إلى تناول الخضار والفواكه واللحوم البيضاء ، قليلة الدسم ، اشرب الحليب ومشتقاته، وأتناول قليلا من العسل ، مع تقسيم الوجبات إلى خمس أو ست يوميا في فترات متباعدة.
تناولت العصائر الطبيعية وابتعدت قدر الإمكان عن كافة المشروبات الغازية ، حتى تلك المعروفة (بالدايت ) ، أو العصائر الصناعية بمختلف أنواعها ، اشرب الماء باستمرار .
تعلمت ان حب الآخرين وحسن التعامل معهم واحترامهم يضفي في النفس السعادة ، ويعطيها الراحة والهدوء والطمأنينة ، وهذا ضروري لمريض السكري .
تعلمت أن أكون قويا صابرا ،أن أواجه حالتي الجديدة فهي ملازمة لي ، أن لا أخاف وان لا اخجل من مرضي ، علي ان اعلم المحيطين بي بمرضي .
كنت في بداية مرضي اخجل ان (أرد) الضيافة من قهوة او شاي أو حلويات خوفا ان يعلم مضيفي أني مريض ، وهذا ما فاقم من تأزمي ،وزاد من عصبيتي، لكن عندما تحررت من خوفي وواجهت المحيطين بي بمرضي وتحسنت نفسيتي وارتفعت معنوياتي.
عندما كنت اشعر بضيق أو انقباض، اخرج للهواء الطلق امشي ، حتى في ظروف البرد أو الحر ، انطلق في الطبيعة ، انظر إلى محيطي الجميل ، استمع للموسيقى ، اقرأ القران ، أتناول كتاب شعر ، افتح التلفاز حتى على رسوم الأطفال .
خلال سنوات صداقتي مع مرض السكري ، آخذ دوائي بانتظام ، لم اذكر يوما أني نسيته لا في الصباح ولا في المساء ، أتذكر دائما ان هناك حدود وقواعد ، لم يخذلني صديقي ، فحياتي طبيعية ، لم اشتكي من أية عوارض ملازمة للمرض ، أعيش كباقي أقراني ، لدي عائلة جميلة ، تفهمت وضعي وتعايشت معي وساعدتني في توفير الراحة والهدوء وتكيفت مع متطلبات طعامي وشرابي .
وخلال سنوات مرضي علمت ان في مجتمعنا جهل كبير في التعامل مع هذا الصديق ، فحملات التوعية قليلة وليست بمستوى انتشار المرض ، كما ان مراكزنا الصحية لا تولي مريض السكري الاهتمام اللازم ، فحسب إحصاءات المؤسسات الصحية فان نسبة المصابين بهذا المرض في ارتفاع قد تصل الى 15% من مجموع السكان، وهذا يتطلب جهدا وطنيا كبيرا في مواجهته والتقليل من آثاره المدمرة.
السكري مرض قاتل مدمر للمصاب فيه ان نحن تجاهلنا وعاندنا، ولكنه صديق ان أحسنا صداقته .
ramitom@gmail.com
Copyright © 2008 Alwatan Media. All Rights Reserved.