الوطن ميديا
صحافة الوطن العربي في صحيفة واحدة
ALWATAN MEDIA
سياسية ثقافية رياضية مستقلة
Independent Political & Cultural Online
newspaper
Navigation
الرئيسية
الجزائر
السودان
اليمن
البحرين
المغرب
العراق
ومشيناها خطى
اتصل بنا
ملف النكبة
أخبار بالفيديو
مراسلون
الاردن
الكويت
السعودية
من القاهرة
الامارات
تونس
عمان
يومياتي
فلسطين
لبنان
ليبيا
مصر
موريتانيا
سوريا
بحث الموقع
كلام عابر
قطر
الحياة اللندنية
الموعد اللبنانية
الرياضية
شارك برأيك
قصاصات فلسطينية
الملف الحقوقي
القدس العربي
فنون عالمية بالفيديو
ارشيف كلمة الوطن ميديا
صدى الوطن
رسائل القراء
مجلة حريتي
شؤون عربية
تشكيل وفنون
تحقيقات
مناشدات حقوقية
نبض فلسطين - اولى
نبض فلسطين - ثانية
نبض فلسطين - ثالثة
نبض فلسطين - رابعة
نبض فلسطين - خامسة
نبض فلسطين - سادسة
نبض فلسطين - سابعة
نبض فلسطين - ثامنة
نبض فلسطين - تاسعة
نبض فلسطين - عاشرة
نبض فلسطين -11
نبض فلسطين - 12
نبض فلسطين -13
نبض فلسطين -14
نبض فلسطين 15
نبض فلسطين 16
اقصوصات فلسطينية
نبض فلسطين - 18
نبض فلسطين - 19
منظمات
منظمة مراسلون بلا حدود
منظمة صحفيون بلا صحف
منظمة العفو الدولية
منظمة حقوق الانسان
مواقع
دليل العرب الشامل
اتحاد الكتاب العرب
كوورة
شبكة نسيج
جهة الشعر
دليل المواقع العربية
اتحاد كتاب الانترنت العرب
مركز دراسات الوحدة العربية
موسوعات
الموسوعة العربية
موسوعة ويكبيديا
مراكز بحثية
الباحث العربي
اعلاميات
العربية.نت
قناة الجزيرة
بي بي سي
سودانت
خدمات صحفية وبحثية
اتحاد الصحفيين العرب
الصحفي العربي
شبكة الصحفيين الدوليين
مركز حماية و حرية الصحفيين
معهد الصحافة الدولي
الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية ال
دليل الصحافة المغربية والعربية
صحيفة الحوار المتمدن
الحوار المتمدن
المركز التقدمي لدراسات وابحاث مساواة المرأ
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World
مركزابحاث ودراسات الحركة العمالية والنقابي
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار
مركز حق الحياة لمناهضة عقوبة الاعدام
نبض فلسطين - اوراق مبعثرة
تصريحات أوباما.. في جامع الطيره!
بقلم: فراس عبيد
في الصباح الشهيّ من تلك الجمعة الطاهرة، اغتسلت ولبست أزهى ثيابي، وقصدت بيت الله لأصلي الجمعة التي أنتظرها بفارغ الصبر نهاية كل أسبوع لأجدد اتصالي بالسماء، فالجمعة ليست كأية صلاة.. فيها قال عز وجل( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون،الجمعة،الآية9 ).. ويومها (خير يوم طلعت عليه الشمس) بنص الحديث الشريف، وفي صلاة الجمعة ويومها كرامات وبركات ولطائف لا يعلمها إلا قلة من المسلمين، وكثير من العارفين والمتصوفين والراسخين في العلم..
أول مساحة فارغة وقعت عليها عيناي جلست فيها كي لاأزعج المصلين، وبعد أن تهيأت في وضع جلوس مريح صوّبت بصري تجاه الخطيب الذي ألفته وأحببته في جامع الطيره برام الله، لكني لم أجد الخطيب المعهود.. فقلت: لابأس، التغيير مفيد في بعض الأحيان.. ولعل خطيبنا المعهود مريض أو مسافر..
واستنفرت أذناي وحواسي، لاستماع وتلقّي كل ما هو جميل وروحاني، في عبر ودروس وأحاديث وأفكار.. منبعها الدين الحنيف، وتاريخه الممتد في الزمان والمكان.. نطق الخطيب أخيرا..
ليته ما نطق!
"حديثنا اليوم أيها الإخوة عن تصريحات أوباما في تركيا! الذي قال إن أمريكا ليست في حالة عداء مع العالم الإسلامي، بل مع الجماعات الإرهابية" بهذا النص دخل الخطيب إلى الخطبة، ثم أردف بلا مقدمات " إن من يصدق أن أمريكا تريد الخير للمسلمين فهو واهم، وقد رأينا ما فعلت الإدارة الأمريكية السابقة، ونعرف ما سيكون عليه موقف الإدارة الجديدة.." ثم أفاض الخطيب أو بالأحرى (المحلل السياسي) في تقديم ما يظنه تحليلا علميا واجتماعيا للدولة والقوة الأمريكية، وعرج على ذكر عملية صنع القرار فيها، وأشار إلى جماعات الضغط وبالطبع استخدم كلمة (اللوبي) المشهورة.. فهو لم يرسخ في ذهنه المصطلح العلمي (جماعات الضغط)، كما يبدو أنه نسي جماليات اللغة العربية فاندفع نحو الكلمة الأجنبية رغم أنه على منبر الجمعة في فلسطين العربية.. ولا غضاضة في استخدامه كلمة (لوبي) على أية حال، وليست هذه هي الطامة الكبرى..
وختم الخطيب بأن مأساة المسلمين هي في حكامهم العملاء والخونة، ودعا الله أن يهيّيء للأمة من ينشلها من ركستها..ثم أمّن المصلّون وراءه، رغم سماعي تمتماتهم الممتعضة من موضوع الخطبة ونهجها التحليلي طيلة وقت الخطبة.. إلا أنه احتراما لهيبة الجمعة، وجلال موقفها، وخوف حدوث صياح في بيت الله آثر غالبية المصلين التزام الصمت حتى تنتهي الصلاة..
منبر مقدس!
ما لم يتمكّن المصلون المساكين من قوله لذلك الخطيب (الفذ) ستقوله بضعة كلمات على ورق منبر الرأي العام، هذا الرأي العام الذي يخاطبه ويوجّه وعيه الخطيب في المسجد.. مستخدما المنبرالمقدس والمشاعر الدينية..
أولا..
أعظم ما في صلاة الجمعة وخطبتها هي قدرتها على شحن عباد الله روحيا، ما يمكّنهم من مواصلة حياتهم أمام ضغوط المادة والصراعات وهموم العيش، ولا يتمّ ذلك إلا بالتركيز المباشرعلى روحانية الإسلام وخصائصه الأخلاقية الفريدة.
ثانيا..
المكان الأمثل للتحليل السياسي هولا شك المحاضرات الأكاديمية المتخصصة، والمجلات السياسية المحكّمة، والكتب، بالإضافة إلى قنوات إخبارية متخصصة مثل العربية والنيل للاخباروالجزيرة وغيرها.. وفي الوسيط التلفزيوني (تحديدا) من التحليل السياسي لقضايا العرب والمسلمين ما يفيض عن حاجة الكرة الأرضية!
ليس ذلك فحسب..
فاليافع في فلسطين يستطيع أن يأتي بذلك التحليل الذي أورده(العلاّمة) في جامع الطيره.. ما فائدة تعريف المعروف المكرور ؟!
وإذا كان لا بد من السياسة في الخطبة فلا بأس، ولكن لتكن مختصرة بما لا يزيد عن دقيقتين، ولتطرح بمستوى رفيع عبر منظور حضاري واع يليق بالإسلام وتاريخه.
ثالثا..
حكم الخطيب على(أوباما) قبل أن تبدأ وتكتمل تجربته في الحكم، وليس هذا بالمنهج العلمي الذي شدّد عليه الإسلام أكثر ما شدد(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب، الزمر9 )وقوله عليه الصلاة والسلام (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، كما أنه ليس بالمنهج الأخلاقي الذي يحقّر الإيجابي والودي في كلام الآخرين(لسنا في عداء مع العالم الإسلامي) حيث نسي الخطيب توجيه ربّ العزة لهارون وموسى بأن يخاطبوا أكثرالبشر استكبارا على الله في التاريخ، وظلما لعباده.. باللين والرفق(اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، طه، الآيتان43،44).
رابعا..
أين هي السياسة وأين هو الذكاء في استعداء من يقول لك إنه ليس في عداء معك؟!
ربما لم يسمع الخطيب بالحديث النبوي الجميل الذي نصه(تحرّم النار على كلّ قريب هيّن ليّن سهل) ولم يقرأ كذلك كلمات الخليفة علي بن أبي طالب(لن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك!).
..هل من الضروري أن يخضع الخطباء للاختبارالعالمي لنسبة الذكاء بحيث لا يخطب في عباد الله من يقل ذكاؤه عن(متوسط)!
لقد بدا لي الخطيب في جامع ضاحية الطيره برام الله مثل تلميذ غر على الحياة، وعلى العمل الوطني أو القومي أو الإسلامي.. فهبّ يخاطب الناس ويحرّضهم معتقدا أنه يخدمهم ويلهمهم..بل ربما ينتظر أن يخرجوا( ليكسّروا) الدنيا على رأس أمريكا والحكام.. في إعادة إنتاج لخطاب بائس، بامتياز، عانى منه العمل الوطني والقومي والإسلامي ولا يزال..فمهما اختلفنا مع القوى العالمية والنخب الحاكمة يظل العقل والعلم والثقافة الوسائل الأفضل والأرقى في إدارة الصراع، بعيدا عن التخوين والتكسير والتحقير والمصادرة المسبقة.. وصدق عز من قائل(فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. آل عمران 159).
حقا..لا معنى اليوم لطرح خطاب من هذا النوع!
فهو خطاب يعبر أولا وآخرا عن عجز المتحدث به.. وينطوي على اجترارغير مفهوم لفكرتغييري عفى عليه الزمن..
لا أقول ذلك دفاعا عن أية قوة عالمية أونخبة محلية..بل احتراما لتطور الوعي الإنساني في أنحاء المعمورة.. بما لا يستقيم معه أن تستمر مخاطبة الوعي الإنساني في فلسطين وبلادنا العربية، بهذه السطحية والانفعالية والنقص المعرفي!
خرجت من المسجد حزينا، بل وموشكا على الغضب من الخطبة الفارغة التي لم تتمكن من نقلي ولو للحظات إلى عالم الروح النقي، ولم تتمكن بالطبع من شحني روحيا لأواصل الحياة في أتون علاقات المادة وأنظمتها التي تحكم عالمنا الحديث بلا رحمة..
حق
أما وقد كفلت الشرائع العظيمة للإنسان حق السؤال، فاسمحوا لي بالتساؤل..
هل يجوز أن يمر حدث كهذا مرور الكرام؟
أن يلعب خطيب لا يملك من العلم الديني والدنيوي أقلّ من الحد الأدنى على وعينا ومشاعرنا، فيعدّل ما شاء أن يعدل على وعي المؤمنين الوافدين للقاء ربهم.. ويصوغ تصورهم عن الإسلام العظيم؟!
وهل من الحكمة أن تظلّ ملاحظات المصلين وقادة الرأي حبيسة الصدور؟
أين وزارة الأوقاف من مثل هؤلاء الخطباء غير المؤهلين؟
وأكرر.. أين وزارة الأوقاف من مثل هؤلاء الخطباء غير المؤهلين؟!
ألم يقل المصطفى صلى الله عليه وسلم(إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)!
إلى متى تبقى المنابر المقدسة مستباحة لكل من هب ودب..
أليس في هذا خطر على وعينا، ونسيجنا الاجتماعي، ومسقبلنا الحضاري؟!
أليست منابر الله أرقى وأرقى وأرقى من ان نجيرها للسياسة وللسياسيين..
منابر الله..
تمنح العباد فرصة للتطهر.. وللعودة إلى أخلاقيات الكمال والمحبة والعطاء.. وللتوازن الروحاني الذي أخلت به الحياة المادية الطاحنة التي تعيشها البشرية على الأرض اليوم!
منابر الله..
رحمة لعباد الله، لا نقمة عليهم!
للتواصل مع الكاتب
obfiras@yahoo.com
Copyright © 2008 Alwatan Media. All Rights Reserved.